عبد الله بن قدامه
239
المغني
وقال أبو الخطاب يحنث في الحد الوجهين لأنه يترك له بعض المبيع بغير ثمن أو وهبه بعض الثمن وان وقف عليه فقال أبو الخطاب يحنث لأنه تبرع له بعين في الحياة ويحتمل ان لا يحنث لأن الوقف لا يملك في رواية وان حلف لا يتصدق عليه فوهب له لم يحنث لأن الصدقة نوع من الهبة ولا يحنث الحالف على نوع بفعل نوع آخر ولا يثبت للجنس حكم النوع ولهذا حرمت الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم ولم تحرم الهبة ولا الهدية وإن حلف لا يهب له شيئا فاسقط عنه دينا لم يحنث إلا أن ينوي لأن الهبة تمليك عين وليس له إلا دين في ذمته ( مسألة ) قال ( ولو حلف أن لا يشتري فلانا أو لا يضربه فوكل في الشراء والضرب حنث ) وجملته ان من حلف لا يفعل شيئا فوكل من فعله حنث إلا أن ينوي مباشرته بنفسه ونحو هذا قول مالك وأبي ثور وقال الشافعي لا يحنث إلا أن ينوي يمينه ان لا يستغيب في فعله أو يكون ممن لم تجر عادته بمباشرته لأن اطلاق إضافة الفعل يقتضي مباشرته بدليل انه لو وكله في البيع لم يجز للوكيل توكيل غيره ، وإن حلف لا يبيع ولا يضرب فأمر من فعله فإن كان ممن يتولى ذلك بنفسه لم يحنث